الشيخ الأميني

186

الغدير

الزبير يصليها . قال : فنهيته فأخذ بيدي فذهبنا إلى عائشة رضي الله عنها فقال لها : يا أم المؤمنين إن هذا ينهاني . . فقالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها ) واقتفت أثره صلى الله عليه وآله فيها الصحابة والتابعون طيلة حياته وبعدها ، وممن روي عنه الرخصة في التطوع بعد العصر الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام . الزبير . ابن الزبير . تميم الداري . النعمان بن بشير . أبو أيوب الأنصاري . عائشة أم المؤمنين . الأسود بن يزيد . عمرو بن ميمون . عبد الله بن مسعود وأصحابه . بلال . أبو الدرداء . ابن عباس . مسروق . شريح . عبد الله بن أبي الهذيل . أبو بردة . عبد الرحمن بن الأسود . عبد الرحمن ابن البيلماني . الأحنف بن قيس ( 1 ) وكانوا على هذا حتى تقيض صاحب الدرة وليس عنده ما يتعلل به على النهي عنها والزجر عليها سوى خيفة أن يأتي قوم فيواصلوا بين العصر والمغرب بالصلاة . الأمن مسائل إياه عن علة كراهته ذلك الوصال وليس له من الشريعة أي وازع عنه ؟ وهب إنه ارتأى كراهة ذلك الوصال فما باله ينهى عن الركعتين وليستا مالئتين للفراغ بين الوقتين - العصر والمغرب - ؟ وعلى فرضه كان الواجب أن ينهى عن الصلاة في أول وقت المغرب غير الفريضة التي رأى كراهتها هو ، ولكن أي قيمة لرأيه وقد صلوها على العهد النبوي بمرأى من صاحب الرسالة ومشهد فلم ينههم عنها ( 2 ) ثم الذي خافه عمر من أن يأتي قوم يصلون بين الوقتين بالصلاة هل عزب علمه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشرع لهم تينك الركعتين بعد العصر ؟ أو أنه علم ذلك ولم يكترث له ؟ أم كانت بصيرة الخليفة في الأمور أقوى من بصيرة النبي الأعظم ؟ لاها الله لا ذلك ولا هذا ، لكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علم ذلك كله ولم ير بأسا بما خافه عمر . وبماذا استحق أولئك الأخيار من الصحابة الضرب بالدرة والفضيحة بملأ من الأشهاد نصب عيني النبي الأقدس قرب مشهده الطاهر ؟ والذين يأتون بما كرهه أقوام من رجال المستقبل لم يرتكبوه بعد ، أو أنه لم تنعقد نطفهم حتى تلك الساعة وهو يعترف بأنهم ليسوا من أولئك ، ولعل الخليفة كان يرى جواز القصاص قبل جناية

--> ( 1 ) طرح التثريب في شرح التقريب للحافظ العراقي 2 ص 186 . ( 2 ) كما في صحيح مسلم 1 ص 31 ، ومسند أبي داود 270 وغيرهما .